جلال الدين الرومي
122
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1115 وكيف تنقطع حقيقة الصنع من نفس الصانع ؟ أم كيف يغتذى وجود الا من الوجود المطلق ؟ فجملة الموجودات ترتعى في هذه الروضة ، وسواء في ذلك البراق أو الخيل العراب أو الحمير ! والذي لم يبصر دوران هذا البحر يستقبل بوجهه - في كل لحظة - محرابا جديدا . فهو قد شرب من البحر العذب ماء ملحاء فأعماه ذلك الماء الملح . والبحر يقول : « أيها الأعمى ! اشرب بيدك اليمنى من مائي لعلك تغدو بصيرا » . 1120 واليد اليمنى هنا هي الظن الصادق ، الذي يعلم أين سبيل الخير وسيبل السوء . أيها الرمح ، انك حينا تستقيم ، وحينا تعوج فها هوذا صانع الرماح ! وان عشق شمس الدين قد قلم أظافري . والا فكيف لا أجعل هذا الأعمى بصيرا ؟ فيا حسام الدين ، يا ضياء الحق ! ألا فلتعجل بمداواته مهما عميت عين الحسود . ان توتيا « 1 » الكبرياء لعاجلة الأثر ، وهي الدواء المبدد للظلمات ( التي تعمى ) أهل العناد .
--> ( 1 ) انظر عن التوتيا : ابن البيطار : الجامع للمفردات الطبية ، ج 1 ، ص 143 .